Night Visitor

Today We debut a heartwarming story by 17 year old writer Sara Al Gafli which was written in Arabic called “Night Visitor” Enjoy!

أكره الليالي الممطرة. صوت المطر يوترني ويمنعني من النوم. وبسببه افتقد رؤية القمر, ويحجب نوره الفضي الساحر الذي يضيء غرفتي كل ليلة.

وأكرهها لأن المطر كان يهطل بشدة في تلك الليلة.
الليلة التي توفي فيها والدي.

وها أنا ذا, متدثرة بأغطيتي الدافئة, أحاول النوم.

لكني كنت لازلت ارتجف, ولم استطع أن أغمض عيني لأكثر من دقيقتين.

لطالما حاولت أمي أن تنسيني مخاوفي وذكرياتي المؤلمة التي صاحبت هطول المطر, كانت تغني لي, تمسح خصلات شعري الكثيف عن وجهي, أو تعد لي حليباً دافئاً مع العسل, لكن بلا جدوى. لم انسى أبداً تلك النظرة على وجهها, بالرغم من أنها لم تبكي على الإطلاق, حتى عندما انحنت ونظرت إلى عيني مباشرة وأخبرتني أن بابا لن يعود إلى المنزل بعد اليوم, بالرغم من أنها  حاولت أن تبتسم من أجلي .. فقد كنت قد رأيت في وجهها شيئأً لم أكن قد رأيته في وجه والدتي, بالرغم أني ظننت أني حفظت ملامحها كلها. ظننت أني عرفتها أكثر من أي شخصٍ آخر.

لكن والدتي أخفت الكثير عني.

وشعرت عندها أنها كانت شخصاً غريباً تماماً عني. فكان من الصعب أن أشعر بالأمان عندما حاولت أن تهدئني في تلك الليالي الماطرة وتؤكد لي أن الأشخاص الذين يأتون إلى غرفتي أثناءها من نسج مخيلتي وحسب.

فقد كان أحد الأسباب التي تؤدي إلى أرقي وسهري هو تلك الأصوات التي أسمعها وأنا على وشك النوم, مثل همسات ناعمة .. أشخاصٌ يتحدثون بلغة أجنبية لم أسمعها من قبل, فمهما حاولت أن اتنصت, لم أفهم كلمة مما يقولون.

لكني عندما أسمع تلك الأصوات, التفت بسرعةٍ باحثةً عن أصحابها, فقد كنت واثقةً أن شخصاً يتسلل إلى غرفتي ليلاً.

لكني لا أجد أحداً.

آها ! لقد عادت الأصوات الآن ! لكني كنت مستعدة هذه المرة. فبدلاً من النهوض والبحث عنهم, تظاهرت أني في سبات عميق, فقد كنت خبيرة في التظاهر .. استراجيتي المفضلة لأبعد نظرات الشك والقلق عن أمي.

يبدو أني خدعتهم, فكلماتهم صارت أعلى من مجرد همسات, شعرت أنهم على حافة سريري, تسارعت دقات قلبي, ماذا الآن ؟ إذا فتحت عيني, فسيختفون مجدداً, وإذا تحدثت فسيتجاهلوني ويذهبون ..

واستبدلت مشاعر القلق بالغضب والإحباط, واحسست بالدموع تتجمع في عيني المغلقتين.

“لماذا تكروهنني ؟” أردت أن أصرخ. أرجوكم توقفوا عن تجاهلي.سئِمت من الوحدة, تعبت من إخفاء دموعي وكبت صرخاتي. أحتاجكم, أنت رفقتي الوحيدة في الليل —

ثم أدركت شيأً. لقد خيم الصمت على الغرفة.

لكن كيف ؟ فقد أبقيت عيني مغلقتين ولم أتفوه بكلمة.

“عزيزتي, إفتحي عينيك  … أعرف أنك مستيقضة.” قال صوت عميق وواضح … صوتٌ ميزته وأحببته.

أبي !

فتحت عيني وأبعدت الأغطية الثقيلة عني, وفعلاً كان أبي هناك واقفاً عند سريري, وابتسامة حنونة تنير وجهه, كانت عيناه البنتين الدافئتين تشعان من السعادة.

جلست في مكاني بلا حراك, شعرت بأن ساقي أصبحتا مشلولتان من الصدمة. ولم استطع تحريك جسدي, فلم أحس بأي شيءٍ سوى الدموع الحارة وهي تتدحرج على خدي. جلس والدي بجانبي وأخذني في أحضانه, يربت بلطف على ظهري, ويمسح شعري بينما بكيت أنا وأخرجت مشاعراً أبقيتها مكبوتة سنةً بعد سنة. بعد فترةٍ طويلة, رفعت رأسي وسألته, “لماذا أنتَ هنا ؟”
“أنا لست هنا, أنا من نسج خيالكِ وحسب” أجابني بهدوء.

“إذاً .. لماذا لم أتخيلكَ حتى اليوم ؟”

اشار إلى مكان قلبي, “مشاعركِ تتحكم بخيالك, فعندما تزداد قوتها .. يصبح ما تتخيلينه أقرب من الحقيقة.”

فكرت بالدموع والصرخات, هذا هو السبب إذا ..

“ماذا عن الأصوات ؟” كانت أسئلتي هذه غبيةً جداً, فهل هذا كل ما أقوله لوالدي بعد لقائه أخيراً ؟

لكن والدي كان صبوراً معي. “إنهن الحراسات.” وأشار إلى فتاتين شقراوتين ترتديان أثواباً وردية, كانتا جالستان على الأرض, تحدقان بي. هل كانتا هنا طوال الوقت ؟

“ما تملكينه يا ابنتي .. هو شيءٌ قوي جداً .. شيءٌ لا يملكه معظم البشر. إنه مخيلتك, لكنها ليست مخيلة عادية بل مخيلة تجعلك قادرة على أن تجسدي ما تتخيلينه وتجعلينه مشابهٌ للحقيقة, مثلي أنا الآن, وبالتدريب الكافي, يمكنك أن تصنعي عالماً كاملاً لكِ أنتِ فقط. لكنكِ قويةٌ جداً, ولا يمكنك السيطرة على قواكِ. فهاتين الفتاتين هما مخلوقتين سحريتين, وعملهما هو السيطرة على مخيلتك.”

“وماذا يحصل إذا خرجت عن السيطرة ؟”

لم يجب هذه المرة .. إكتفى بإغماض عينيه وأخذ نفسٍ عميق.

ثم بدأت مشاهد من طفولتي تعودُ إلي, عندما كان يمضي والدي ساعات في غرفة من المنزل .. غرفة لم يكن يسمح لي بالدخول إليها على الإطلاق. غرفةٌ مقفولةٌ دائماً .. سواء كان هو فيها أم لا. وتحولت الساعات إلى أيام .. وكنت أذكر صوت والدتي اليائس وهي تدق على الباب وترجوه أن يفتح الباب .. أن يرد عليها على الأقل ..

أن يعود إلى الواقع.

وفي ذلك اليوم الأخير .. بعد أن خيم الظلام وبدأ المطر يهطل, فقدت أمي كل الأمل وحاولت محاولة أخيرة .. أمسكت مقبض الباب وضغطت عليه بلطف, لتجد زوجها وحيداً في الغرفة الفارغة, لكن الآوان قد فات .. فقد توقف قلبه عن الخفقان ..
“إذا فقدتِ السيطرة” أعادني صوت والدي إلى الحاضر. “فإن عالمكِ الخيالي يصبح واقعك .. وفي النهاية, سيستهلك كل طاقتك .. ولن يستطيع جسمك أو عقلك التحمل.”

فكانت هذه الكلمات كافيةً لتحول فكرة العالم الخيالي من حلم حميل إلى كابوسٍ مرعب. وسرت رعشة في جسدي, ولاحظ والدي ذلك, فأحكم قبضته علي وهمس لي بكلماتٍ لطيفة, محاولاً تهدئتي. وبعد مرور وقتٍ قصير, شعرت بدقات قلبي تتباطيء شيئاً, فأبعدني أي عنه بلطف, ولاحظت أن الفتاتين نهضتا كأنهما تستعدان للرحيل.

غطاني والدي مجدداً وقبل جبيني ثم نظر إلى عيني مباشرةً وقال “نامي الآن, أميرتي. وابقي سالمة من كل شر. تذكري أني سأكون هنا دائماً.” ثم اختفى هو والحاميات, كنسمةٍ لطيفة باردة.

ها أنا وحيدٌة مجدداً.

لكن, ولسببٍ ما, لم أعد أشعر بالقلق والحزن.

وقبل أن أغمض عيني وأخلد إلى النوم, لاحظت أن المطر توقف, والسحب تلاشت, وعاد القمر لينير غرفتي من جديد

Author: Sara Al Gafli

Her website here

Advertisements

2 thoughts on “Night Visitor

  1. لغتك جميلة! قراءتي لكلمات غضة شابة في هذا المكان تغمرني بسعادة حقيقية! 🙂 شكراً سارة

    ملحوظة: مستيظة بحرف الظاد 😉

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s